والعجيب أنه رغم كل آيات القرآن الكريمة وأخبار وأحاديث أهل البيت -عَليهِمُ السَّلام- وسيرهم ووقائع حياتهم، وعقيدة أصحابهم تلامذتهم وعقيدة أكبر علماء الشيعة المؤسسين الأعلام التي أوردنا على كل منها عشرة أمثلة والتي تبين بكل وضوح قاطع أن شيعة أهل البيت الأطهار لم يكونوا يعتقدون بتلك العقائد السخيفة التي يقول بها غلاة آخر الزمن في عصرنا بل كانوا يعارضونها وينفونها بشدة، ومع هذا نجد أنه بمجرد أن قام أستاذ فاضل (1) بتأليف كتاب «شهيد جاويد» [الشهيد الخالد] أو قام عالم آخر (2) بكتابة «درسي از ولايت» [درس عن الولاية]، وبيَّنَا عدم صحّة تلك الأوصاف التي ينسبها الغلاة إلى الأئمّة [ومن جملة ذلك نسبة علم الغيب إليهم] وأخرجا الأئمَّة ولو قليلاً عن حدّ الغلوّ، ثارت ضدهما ضجة وجلبة شديدة من الخاص والعام -كما أشرنا إلى ذلك من قبل- مما لم يكن ليحصل مثله وبشدّته لو كانا قد أنكرا الله واليوم الآخر!! وكُتِبت في الردّ عليهما كتبٌ عديدةٌ وصدرت فتاوى لا سابق لها! والأعجب من ذلك أن بعض الأفراد المعروفين وذوي الفضل (3) نشروا رسائل باسم «علم الإمام» خلطوا فيها أقاويل الفلاسفة وأهل العِرفان (4)
(1) يقصد العلامة آية الله نعمة الله صالحي نجف آبادي الذي توفي عام 1427هـ /2006م. (تر)
(2) يقصد آية الله العلامة السيد أبو الفضل البرقعي المتوفى سنة 1992م. (تر)
(3) يقصد آية الله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب التفسير القيِّم «تفسير الميزان» [20 مجلداً]، المتوفى سنة 1412هـ. (تر)
(4) المقصود بأهل العرفان علماء التصوّف النظري، أو فلاسفة الصوفية أمثال محيي الدين بن عربي وصدر الدين محمد بن إسحق القونوي ومن المتأخرين الملا صدرا والملا هادي السبزواري وأمثالهم. (.تر)