صاحب الكتاب الفقهي الموسوعي الكبير الذي لا نظير له: «جواهر الكلام»، حيث قال في كتاب «الطهارة» منه، في باب وزن «الكُرّ» وَمساحته التي وقع فيها الاختلاف، ما نصُّهُ:
«إن دعوى علم النبيِّ والأئمَّةِ (عَليهِمُ السَّلام) بذلك ممنوعة، ولا غضاضة لان علمهم (عَليهِمُ السَّلام) ليس كعلم الخالق عزَّ وجلَّ فقد يكون قَدَرُوهُ بأذهانهم الشريفة وأجرى اللهُ الحكمَ عليه».
نعم، إن النبيّ والإمام الذي لا يعلم من الله حتى مقدار ماء الكر ومساحته كيف يعلم بأوزان بحار العالم والكائنات الموجودة فيها فضلاً عن أن يعلم بسائر كائنات عالم الوجود أو أن يكون علمه مما ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾؟!!
ما ذكرناه كان أقوال عشرة من علماء الشيعة الكبار الذين لا تفتخر بهم طائفة الإمامية فحسب بل يفتخر عالم الإسلام كلّه بوجودهم، وجميعهم كان يعتقد أن الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- لم يكونوا يعلمون الغيب بل صرّح بعض أولئك العلماء أن الأئمَّة كانوا يجتهدون أحياناً حتى في أحكام الدين ويعربون عن رأيهم الذي يستنبطونه من كتاب الله وسنة نبيه. ولو أردنا أن نذكر جميع الأسماء المباركة لعلماء الشيعة الآخرين ونبين عقيدتهم في موضوع عدم علم الأئمَّة بالغيب لطال بنا الكلام فنكتفي بما ذكرناه فهو كاف لأهل الإنصاف ومن أراد التوسع في ذلك فنحيله إلى الكتب التالية:
1- شرح نهج البلاغة، لابن ميثم البحراني، ج3/ص 209.
2- القوانين، للميرزا القمي، بحث الخاص والعام.
3- الفصول المختارة، للشيخ المفيد، ص80.
4- الغدير، للعلامة الأميني، ج5/ ص407.
5- أصل الشيعة وأصولها، لمحمد حسين آل كاشف الغطاء، ص93.
6- الشيعة والتشيع، محمد جواد مغنية، فصل «علوم الإمام»، ص43. وقد صرح في ذلك الفصل أن جميع الأخبار أو الأقوال التي تنسب إلى الأئمَّة علم الغيب يجب ردها ورفضها.