10 - ذكرنا في هذا الفصل أسماء تسعة أشخاص من علماء الشيعة الكبار وفقهائهم الأعلام قبل زمن الصفوية الذين عاشوا على أكثر حد إلى القرن السادس الهجري ولم يكونوا يعتقدون أبداً بعلم الأئمَّة بالغيب، وبينا عقيدتهم بما يكفي، كي يتبين أن الشيعة الأطهار المتقدمين كانوا أبرياء من مثل هذه العقائد، وكان بإمكاننا أن نذكر أسماء علماء آخرين لكن لما كانت طريقتنا أن نذكر في كل فصل عشرة أدلة لذا اكتفينا بمن ذكرناهم وتركنا الشخص العاشر لأحد العلماء المعاصرين كي يُعلَم أنه حتى بعد تسلط الصفوية كانت لا تزال عقيدة علماء الشيعة الكبار المحققين هي كذلك [أي نفي علم الأئمة بالغيب]، إلا أن الخوف من العوام جعل كثيراً من الشيوخ وأنصاف العلماء يحجم عن إبراز هذه العقيدة، كما نشاهد نحن أيضاً هذه الأوضاع الصعبة وخنق الحريات في زمننا هذا رغم أننا نعيش بما يسمى عصر التنوير وحرية الأفكار! ومع ذلك لو بحثنا في آثار كبار علمائنا لم نعدم عبارات تدل على قولهم بهذه الحقيقة وإيمانهم بها وأن ما أظهروه لم يكن إلا قطرة من بحر ما يموج في صدورهم ورشحة مما يؤمنون به في قلوبهم، وسنذكر مثالاً واحداً هو غيض من فيض ألا وهو جملة لحضرة العَلَمِ العَيْلَم وَالبحر الخضمّ خاتم المجتهدين الشيخ محمد حسن النجفي (1)
(1) هو شيخ الفقهاء وإمام المحققين الفقيه الأصولي آية الله الشيخ «محمَّد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرَّحيم» النجفي، انتهت إليه الرئاسة العامة ومرجعيَّة التقليد للشيعة الإمامية في عصره، وكان من أعاظم علمائهم المحقِّقين، اشتهر بالشيخ حسن الجواهري نسبةً إلى كتابه الفقهي الموسوعي المقارن: «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام»، الذي طبع في أكثر من 50 مجلداً. توفي سنة 1266هـ. (.تر)