تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: قد علمنا أن الإمام متى غلب في ظنِّه يصل إلى حقه والقيام بما فُوّض إليه بضرب من الفعل، وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقَّة يتحمل مثلها تحملها، وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالباً للكوفة إلا بعد توثّقٍ من القوم وعهودٍ وعقودٍ، وبعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين. وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها،... وأعادوا المكاتبة بذلوا الطاعة وكرَّروا الطلب والرغبة. ورأى - عَلَيْهِ السَّلامُ - من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد، وتشحّنهم عليه وضعفه عنهم، ما قوَّى في ظنه أن المسير هو الواجب، تعيَّن عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب، ولم يكن في حسابه أن القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق بما اتفق من الأمور الغريبة.....

وأما مخالفة ظنّه عليه السلام لظنّ جميع من أشار عليه من النصحاء كابن عباس وغيره، فالظنون إنما تغلب بحسب الإمارات. وقد تَقْوَى عند واحد وَتَضْعُفُ عند آخر، لعلَّ ابن عباس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة، وما تردَّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق. وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ولا يمكن الإشارة إلا إلى جملتها دون تفصيلها.».

فكما نلاحظ، فضلاً عن عدم اعتقاد السيد المرتضى بعلم الإمام بالغيب، كان يرى أن أعمال الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- تستند إلى الظن والاجتهاد. وسبق أن نقلنا عنه أنه حتى على تفسير علم الغيب بإطلاع الله تعالى الإمام على كل شيء، كان السيد المرتضى لا يرى ذلك ولا يرى أنه من اللازم للإمام أن يعلم كل شيء مما لا علاقة له بالحكم (1) .

(1) راجع الصفحة 147 من هذا الكتاب. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٠٧