6- الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (1) - رحمة الله عليه - كان أيضاً عالماً جليلاً آخر من علماء الشيعة الكبار وفقهائهم الأعلام الذين لم يكونوا يعتقدون بعلم الإمام بالغيب، وقد أوردنا سابقاً تصريحه بنفي علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب (2) الذي بيَّنه في أكثر من موضع من تفسيره «التِّبْيان»، وأما عقيدة الشيخ الطوسي بشأن علم الإمام بالغيب فهي مطابقة لعقيدة شيخه وأستاذه السيد المرتضى، لأنه أورد عين عبارات شيخه في كتابه «تلخيص الشافي» (ص 400) فقال: «عَلَى أنَّ الحسين - عَلَيْهِ السَّلامُ - أظهر الخلاف [ليزيد] لما وجد بعض الأعوان عليه وطمع في معاونة من خذله، وقعد عنه، ثم إنَّ حاله آلت - مع اجتهاده (ع) واجتهاد من اجتهد معه في نصرته- إلى ما آلت إليه» (3) .
(1) هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (385 - 460 هـ)، المعروف بشيخ الطائفة. قال عنه العلامة الحلي في الخلاصة (ص148): «شيخ الإمامية، ورئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة، عين، صدوق، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه، صنَّف في كل فنون الإسلام، وهو المهذِّب للعقائد في الأصول والفروع..الخ» انتهى. وهو صاحب كتابين من كتب الحديث الرئيسية الأربعة لدى الإمامية، هما «تهذيب الأحكام» وَ«الاستبصار فيما اختلف من الأخبار»، وكتابين من الكتب الرجالية الخمسة الرئيسية لدى الإمامية هما «الرجال» و«الفهرست»، وله في العقائد «تلخيص الشافي في الإمامة»، وفي الفقه: «النهاية» و«المبسوط» وفي الفقه المقارن «الخلاف» وفي تفسير القرآن «التبيان».وفي أصول الفقه: «تمهيد الأصول» و«عدة الأصول». (تر)
(2) راجع بداية فصل (موقف القرآن والأئمة من دعوى علم الأئمَّة بالغيب) من هذا الكتاب، الصفحات من 115 إلى 117.
(3) الشيخ الطوسي، «تلخيص الشافي»، الطبعة الحديثة في قم، ج3/ص86. (تر)