تلك الاقتباسات الخمسة من كلام وكتب المرحوم الشيخ «المفيد» حول نفي علم الأئمَّة بالغيب، صرَّح بها في كتبه واطَّلع عليها الصديق والعدو وسُجِّلت في الكتب التي وصلت إلينا عنه. فالاقتباس الأول يبيِّن أن «المفيد» كان يوضِّح للشيعة أن الإمام لا يعلم الغيب ويُظْهِر أنه قال ذلك خلال مجادلته لأهل السنة. ولا يخفى أن المرحوم «الشيخ المفيد» كان من أصلب وأشد الشيعة اعتقاداً بطهارة الأئمَّة وعصمتهم وعلمهم كما تشهد بذلك آثاره الموجودة اليوم، وهو ذاته الذي كتب رداً شديداً وعنيفاً حتى أنه خرج فيه عن رعاية الأدب والاحترام على شيخه وأستاذه المرحوم الصدوق -عليه الرحمة- في موضوع «سهو النبي»، حتى أن «المفيد» اتهم أستاذه «الصدوق» وشيخ أستاذه أي الشيخ «محمد بن الحسن بن الوليد» [اللذان يثبتان وقوع السهو من النبي] بأنهما حشويَّان. ومع هذا كانت عقيدة الشيخ المفيد ما بيَّنَّاه من نفي علم الأئمَّة بالغيب.
إذا كان الأمر كذلك فماذا يقول المساكين الضالون الذين يدَّعون هذه الأوهام والخرافات المغالية اليوم؟! هل يريدون بأباطيلهم وزخرف قولهم أن ينشؤوا عقيدة جديدة لشيعة آخر الزمان ويكمِّلوا مذهبهم القديم الذي يعتبرونه ناقصاً؟!!
5- كان المرحوم السيد المرتضى علم الهدى - رحمة الله عليه- الذي كان من أعلام الشيعة الكبار، من منكري علم الأئمَّة بالغيب أيضاً (1) ، وقد قال في كتابه المعروف «تنزيه الأنبياء» (ص 176 من طبعة سنة 1352هـ) في إجابته عن إشكالية مسير الإمام الحسين - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى كربلاء رغم معرفته بخيانة أهل الكوفة وغدرهم بأخيه، وأنه كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل الجموع العظيمة حتى أدى ذلك إلى استشهاده؟ فقال السيد المرتضى مجيباً عن هذا الإشكال:
«
(1) راجع الصفحة 147 من هذا الكتاب وما نقلناه عنه أيضاً مما قاله في كتابه «الشافي في الإمامة».