تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- العالم الآخر من علماء الشيعة الكبار الذي لم يكن قائلاً بعلم الأئمَّة بالغيب، فضلاً عن علم أي أحد سواهم، المرحوم «محمد بن أحمد بن الجُنَيْد»، الذي أشرنا سابقاً إليه، وكان يعيش زمن سلاطين بني بويه خاصة معزّ الدولة الديلمي. وقد كان معز الدولة فضلاً عن أنه كان صاحب منصب الرئاسة كان أيضاً عالماً وشديد التشيع بحيث أنه في زمن خلافة الطائع لِلَّهِ العباسي كان يحض أهالي بغداد يوم عاشوراء على الخروج في مواكب النواح وعزاء سيد الشهداء - عَلَيْهِ السَّلامُ - ويحثُّ الناس في عيد الغدير على الاحتفال وتبادل التهاني وكان يخرج بالناس إلى المصلَّى خارج المدينة لأجل إقامة صلاة عيد الفطر.

وكان الشيخ ابن الجنيد مُعزَّزاً ومُكرَّماً جدّاً لديه. ورغم ذلك كان الشيخ ابن الجنيد يرى أن الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- يفتون باجتهادهم واستعمالهم للرأي كما ذكر ذلك في كتبه، بل ألَّف كتباً خاصَّةً للردّ على مخالفيه ممن لا يعتبرون مثل هذا الكلام في حقِّ الأئمَّة صحيحاً فانتقد قولهم ودافع عن قوله، ومن جملة ذلك كتابٌ ألَّفه لهذا الغرض وعَنْوَنَهُ بـ «إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الاجتهاد». وكتاب آخر كذلك سماه «كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس» حيث أثبت فيه صحة استخدام الأئمة للقياس في استنباط الأحكام حسب عقيدة الشيعة.

وقد أشكلت هذه العقيدة على بعض علماء الشيعة المتأخّرين، بيد أن العلامة الطباطبائي (= بحر العلوم) برَّرها وقال: «وأما إسناد القول بالرأي إلى الأئمَّة فلا يمتنع أن يكون كذلك في العصر المتقدّم».وكما ذكرنا سابقاً كان الشيعة القدماء وأصحاب الأئمة لا يعتبرون الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- سوى علماء أبرار!!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٠١