تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- من علماء الشيعة الكبار الآخرين الذين كانوا لا يعتقدون بعلم الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- بالغيب الشيخ الجليل المرحوم «محمد بن محمد بن النعمان الحارثي» (1) المعروف بالشيخ المفيد، وفيما يلي نذكر عقيدته في هذه المسألة من كتبه المختلفة:

ألف) أورد العلامة المجلسيّ في كتابه منقطع النظير «مرآة العقول» ما يلي:

«سُئِلَ الشيخُ المفيد قدَّسَ اللهُ رُوحَهُ في المسائل العكبرية: الإمامُ عندنا مجمعٌ على أنه يعلم ما يكون، فما بالُ أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان؟ وما بالُ الحسين بن علي عليهما السلام سار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تلك؟ وَلِمَ لَمَّا حُصِرُوا وعرف أن الماء قد مُنِعَ منه وأنه إن حفر أذرعاً قريبةً نبع الماء لم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشاً؟ والحسنُ وادَعَ معاويةَ وَهَادَنَهُ وهو يعلم أنه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه؟؟

(1) هو الشيخ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَان العكبري البغدادي (336 - 413 هـ)، المشهور بالشيخ المفيد ويعرف بابن المعلِّم، شيخ متكلِّمي وفقهاء الشيعة الإمامية في عصره بلا منازع. كان ذا نفوذ كبير بين الشيعة في بغداد، وكان أستاذاً للسيد المرتضى وللشيخ الطوسي وللنجاشي، وكان عضد الدولة البويهي يزوره ويجلُّه. ترك ما يربو على مئتي مؤلَّف في مختلف المواضيع، من أشهرها «تصحيح الاعتقاد»، و«أوائل المقالات»، في العقائد، و«المقنعة» في الفقه، و«الأمالي» أو «المجالس» و«الاختصاص» في الحديث والأخبار، وَ«الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد» في سيرة النبي والأئمَّة. كان يوم وفاته يوماً مهيباً إذ خرج في تشييع جثمانه أكثر من ثمانين ألفاً من شيعة بغداد وأهاليها. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٠٢