تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل هؤلاء كانوا مقصِّرين في الأئمة! أما غلاة الكوفة وبغداد الذين تلوثت عقائدهم بآلاف الأوهام والخرافات كانوا شيعة كاملين في تشيعهم!!؟

وإذا وُجد في بعض الأخبار أحياناً ذمٌّ للقميين فإنه كان ذمَّاً لغلاتهم مثل «علي بن حسكه» و«القاسم بن يقطين» كما جاء في رجال الكشي (ص438): «وذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه: إن من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي». وطبقاً لما رواه سعدٌ، كتب الإمام العسكري - عَلَيْهِ السَّلامُ - بشأنه: «أبرأ إلى الله من الفهري والحسن بن محمد بن بابا القمي». وسبب البراءة واضح وهو أنهم كانوا من الغلاة!

إذن فتخطئة شيعة قم ونسبة التقصير إليهم أمر بعيد عن الواقع والإنصاف والقول بأن مذهب الشيعة كان في زمنهم ناقصاً وأصبح اليوم كاملاً قول خاطئ تماماً. وليت شعري كيف يكون الذين عاصروا الأئمة وعاشروهم مقصِّرين في معرفتهم لأنهم كانوا يرفضون ما ينسب إليهم من معجزات خارجة عن المنطق وادعاءات بعيدة عن العقل والشرع، أما الذين جاؤوا بعد مئات السنين ولم يروا الأئمَّة ولا كانوا معاصرين لهم وتأثروا بآلاف الخرافات والأوهام التي شاعت مع الزمن، ولا يعلم إلا الله أي سياسات كانت وراء نشرها، يكونون عارفين بالأئمَّة وكاملين في تشيُّعهم لأنهم يقولون بمثل هذه العقائد الباطلة في حقهم؟! اللهم إلا أن يقول قائل -والعياذ بالله- أن نبياً آخر جاء وأكمل مذهب شيعة زمن الأئمَّة الذي كان ناقصاً، أي أوصله إلى الغلوّ الذي نجده اليوم!! نعوذ بالله من هذه الضلالة ونسأله الهداية لنا ولجميع المؤمنين.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٠٠