وقال العلامة المامقاني في «تنقيح المقال» (ج3/ص 230) ضمن ترجمه «المعلَّى بن خُنَيْس»: «إن ما يُعدّ اليوم من ضروريات المذهب في أوصاف الأئمَّة عليهم السلام كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغُلوِّ والارتفاع، ويُطعن بالقول به أوثق الرجال ويُرمون بالغلوّ».
وقال ذيل ترجمته لـ«محمد بن الفرات» (ص170) ما حاصله أن «الكشي» روى في ترجمته لـ«محمد بن الفرات» حديثين أظن أن قصده من روايتهما الاستدلال على غلوه، هذا مع أنه ليس في الحديثين ما يدل على الغلو لأن مضمونهما يُعدُّ اليومَ من ضروريات المذهب!!
وقال ذيل ترجمته لـ «محمد بن سنان» (ج3/ص125): «وقد بينّا مراراً عديدة أنه لا وثوق لنا برميهم رجلاً بالغلوّ، لأن ما هو الآن من الضروري عند الشيعة في مراتب الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- كان يومئذ غلواً، حتى أن مثل الصدوق (ره) عد نفي السهو عنهم (ع) غلواً مع أن نفي السهو عنهم اليوم من ضروريات مذهبنا».
مثل هذا الكلام نشاهده في أماكن متعددة من كتابه «تنقيح المقال» حيث يعتبر مثل هذه العقائد الغالية من ضروريات المذهب في حين يعتبر أن القميين كانوا مقصرين في معرفة الأئمَّة!!
هذا في حين أنه ورد عن الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- الكثير من المدح والثناء على شيعة قم إلى حد أن المجلسي أورد في المجلد 14 من بحار الأنوار (من ص227 إلى 241) أكثر من أربعين حديثاً عن أئمة أهل البيت في مدحهم، من ذلك قول الإمام الصادق (ع): «سَلَامُ اللهِ عَلَى أَهْلِ قُمَّ يَسْقِي اللهُ بِلَادَهُمُ الغَيْثَ وَيُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ البَرَكَاتِ وَيُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ هُمْ أَهْلُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ هُمُ الفُقَهَاءُ العُلَمَاءُ الفُهَمَاءُ هُمْ أَهْلُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ» (1) .
(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 57/ص 217. (تر)