تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- لكن روح الوثنية التي لها في هوى ونفوذ قوي في نفوس العامَّة -كما يقول علماء النفس- إلى حد أنه رغم جميع مجاهدات ومحاربة الأنبياء الكرام لهذا الفكر الوثني الخبيث، لا زلنا نرى آثارها المميتة لدى معظم الملل، هذه الروح لم تسمح ببقاء التوحيد الإسلامي على نقائه بل أخذت تشوبه بالخرافات التي كانت تنتشر بين المسلمين يوماً بعد يوم إلى حد أنها أثَّرت في الأزمنة المتأخرة على بعض علماء الشيعة حتى أخذوا يعتبرون علماء قم الكبار من الشيعة القدماء [المحاربين للغلوّ والغلاة] مقصِّرين في حق الأئمَّة!! ويخطِّئون عقيدة قدماء الشيعة ويعتبرون أنفسهم مكمِّلين لتلك العقيدة وأنهم أزالوا ما كان فيها من نقص!!

ونجد هذا الأمر منعكساً في عدّة مواضع لدى المرحوم «المامقاني» ذيل ترجمته لعدد من رجال الحديث في كتابه «تنقيح المقال»، ومن جملة ذلك قوله في كتابه «مقباس الهداية» [الملحق بكتاب تنقيح المقال] (ص88) ما نصه:

«ولقد أجاد المولى الوحيد البهبهاني حيث قال: «اعلم أن كثيراً من القدماء سيَّما القمِّيِّين منهم وابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمَّة عليهم السلام منزلةً خاصَّةً من الرفعة والجلالة ومرتبةً معينةً من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوِّزُون التعدِّي عنها، وكانوا يعدُّون التعدِّي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم، حتى أنهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوّاً، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم أو التفويض الذي اختُلِفَ فيه كما سنذكر أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثرة القدرة لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مُوْرِثاً للتهمة به سيَّما بجهة أن الغلاة َكانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مُدَلِّسِين» (1) .

(1) الأستاذ علي أكبر غفاري، تلخيص مقباس الهداية للعلامة المامقاني، ص 152. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٩٨