تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقاً إنه لمِمَّا يثير العجب أن نرى آيات القرآن الكريم تنفي علم الغيب بكل صراحة عن جميع البشر بما في ذلك الأنبياء، وتبيِّن لنا نفي الأنبياء لهذا العلم عن أنفسهم بصراحة واضحة، كما قال نوح - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿مَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء/112]، وكما قال شعيب - عَلَيْهِ السَّلامُ - لقومه: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام/104]، وكما قال الله لخاتم أنبيائه: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة/101]. وعشرات الآيات المشابهة الأخرى التي مرّ بيانها من قبل، يُضاف إليها الآيات التي ذكرناها آنفاً والتي تثبت السهو والنسيان للأنبياء؛ ورغم كل ذلك نرى عشّاق الغلوّ والنفاق يصرُّون على أن الأنبياء والأئمّة يعلمون الغيب ومنزّهون عن كل سهوٍ ونسيانٍ مطلقاً! وأن علم غيبهم هو ذات العلم الذي وصف الله به نفسه بقوله: ﴿عَالِمِ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ!!﴾ [سبأ/3]. قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ!!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٩٦