تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قد وجدنا جماعة وردوا إلينا من «قم» يُقصِّرون تقصيراً ظاهراً في الدين وينزلون الأئمَّة -عَليهِمُ السَّلام- عن مراتبهم وَيزعمون أنهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم ورأينا من يقول إنهم كانوا يلتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون.» (1) .

وقد ختم المجلسي -عليه الرحمة- تحقيقه وشرحه لموضوع «سهو النبي» بالعبارة التالية فقال: «ويظهر منه عدم انعقاد الإجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو من الأنبياء».

نعم، وكيف يمكن للشيعة أن يعتقدوا بمثل تلك العقيدة [أي نفي مطلق السهو عن الأنبياء والأئمة] مع مخالفتها لصريح آيات القرآن؟ فقد قال الله تعالى عن حضرة آدم - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه/115]، وقال بشأن موسى ويوشع بن نون اللذين كانا نبيين: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف/61]، وفي السورة ذاتها نقل عن «يوشع بن نون» قوله: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف/63]، وكذلك قصَّ علينا في السورة ذاتها قول حضرة موسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف/73]، مع أنه كان قد تعهَّد بأن لا يسأل معلّمه شيئاً ولا يخالفه حين قال: ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف/69].

(1) الشيخ المفيد، «تصحيح الاعتقاد»، ص 135 - 136. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٩٤