تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعجيب أن نرى أن بعض علماء الشيعة مثل الشيخ المفيد والشيخ البهائي اللذَيْنِ يريا أن الشيخ الصدوق لم يتيسَّر له تأليف ما وعد به حول «سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، يحمدان الله تعالى على ذلك! مع أنه -كما ذكرنا - من المحتمل أن يكون الصدوق قد ألَّف فعلاً ذلك الكتاب لكنه ضاع كما ضاع كثيرٌ من كتبه الأخرى، هذا من جهة، ومن الجهة الثانية: لقد أثبت الصدوق هذا الأمر -أي سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بكل وضوح في كتبه التي بقيت ووصلت إلينا، بما يكفي لمعرفة عقيدته بهذا الشأن، وأياً كان الأمر فإن ضياع بعض آثار الصدوق أمر يبعث على الأسف لا على السرور!

وقد ألّف المرحوم الشيخ «المفيد» بعض الرسائل في الرد على الشيخ الصدوق وإحدى رسائله كانت رداً على عقيدة الشيخ الصدوق هذه بالذات [أي تجويزه سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونسيانه] حيث هاجم المفيدُ الصدوقَ لذهابه إلى هذا المذهب وأدان قولَه بشدَّة وردّ عليه. ولكن جاء في زماننا العلامة المحقق الحاج الشيخ «محمد تقي الشوشتري» [أو التُّسْتَري] -أدام الله بقاءه- فألَّف رسالةً باسم «سهو النبيّ» أُلحقت بالمجلد الحادي عشر من كتابه «قاموس الرجال» الذي طُبع وانتشر. وقد أثبت العلامة «الشوشتري» في رسالته هذا الموضوع على أكمل وجه ويمكن لمن أراد أن يراجع رسالته تلك (1) .

إن اعتقاد علماء الشيعة الكبار بجواز سهو الأئمَّة ونسيانهم فضلاً عن عدم علمهم بالغيب كان اعتقاداً مشهوراً إلى درجة أن العلامة المجلسي نقل في المجلد الخامس عشر من «بحار الأنوار»، وكذلك الشيخ المفيد في كتابه «تصحيح الاعتقاد» (طبع تبريز، ص65) ما يفيد انتشار ذلك بين علماء قم فقالا:

«

(1) راجعوا ملحق «تأمُّل في رسالة سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم» في آخر هذا الكتاب.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٩٣