تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان المرحوم الصدوق يجيز عروض السهو والنسيان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضلاً عن عروضهما للإمام، وقد وعد في كتابه «من لا يحضره الفقيه» بتأليف كتاب خاص في هذا الصدد، وهناك احتمال كبير أن يكون قد ألف ذلك الكتاب فعلاً إلا أن حوادث الدهر حالت بيننا وبين الوصول إليه! إذ إن الصدوق ترك أكثر من ثلاثمئة مصنف لم يصل إلى أيدينا منها سوى أقل من النصف، وضاع البقيّة. ورغم هذا فقد بقيت أخبار عديدة في موضوع «سهو النبي» في بقية آثار الشيخ الصدوق والتي يمكن أن تُجمع في كتاب مستقل، وقد أشار هو بنفسه في كتابه «من لا يحضره الفقيه» إلى كثرة الأخبار في هذا الموضوع فقال:

«كَانَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيدِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ فِي الغُلُوِّ نَفْيُ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الأَخْبَارُ الوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الأَخْبَارِ وَفِي رَدِّهَا إِبْطَالُ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ، وَأَنَا أَحْتَسِبُ الأَجْرَ فِي تَصْنِيفِ كِتَابٍ مُنْفَرِدٍ فِي إِثْبَاتِ سَهْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى » (1) .

(1) الشيخ الصدوق، «من لا يحضره الفقيه»، ج1/ ص 360. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٩٢