من المعروف أن «محمد بن الحسن بن الوليد» لم يكن يعتبر الأئمَّة عالمين بالغيب وليس هذا فحسب بل كان أيضاً يجيز في حقهم لا بل في حق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه -الذي هو أمين الوحي والمأمور بإبلاغ رسالة الله- السهو والنسيان! ويعتقد أن أول درجات الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما نقل المرحوم الصدوق عنه هذه العقيدة في كتابه «من لا يحضره الفقيه». وقد كان احتراز الشيخ «محمد بن الحسن ابن الوليد» من القول بعلم الأئمَّة بالغيب شديداً إلى درجة أنه كان يمنع ويحرِّم رواية كتاب «بصائر الدرجات» المنسوب للصفار لكونه يتضمّن بعض أخبار الغلوّ!
2- كان المرحوم الشيخ الصدوق «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي» (381هـ) شيخ محدثي الشيعة، وكان ممن ينفي أيضاً علم الأئمَّة بالغيب. وكان هذا الموقف في الواقع موقف جميع علماء الشيعة الكبار في قم الذين كان أكثرهم معاصرين للأئمة -عَليهِمُ السَّلام- وعلى ارتباط وصلة بهم ومعاشرة لهم، فكانوا جميعاً ينفون نسبة العلم بالغيب إلى الأئمَّة كما ينفون ما ينسب إليهم -عَليهِمُ السَّلام- من صدور المعجزات إلى درجة أنهم كانوا يعتبرون مجرد نفي السهو والنسيان عن الأئمَّة غلواً، ويعتبرون القائل به غالياً، والغلاة في نظرهم أسوأ من المشركين، وقد كتبوا في ذلك الأمر كتباً خاصة.