لكن إذا كان الغلاة وأعداء الإسلام قد لفّقوا تلك الحكايات واختلقوا تلك الأساطير يوماً ما لمآرب خاصّة ودسّوها بين الناس وفي الكتب، فلا ندري ما هو هدف من يقوم اليوم بإعادة إشاعتها وترويجها؟! أليس في عمله هذا اتباعٌ لأهداف أعداء الإسلام أولئك، ألا يجعلُ من يروج لهذه الخرافات من نفسه آلةً بلا إرادة لتحقيق أغراضهم؟ وما هي الفائدة من نشر هذه الخرافات سوى تنفير العقلاء من الدين؟! أو غرور ووقاحة الجهلة وتصوّرهم أنه إذا كان عليٌّ (ع) كذا وكذا وكانوا هم شيعة علي (!) فإن مكانهم سيكون يوم القيامة في صدر الجنة! أجل إنهم يتخيلون أنهم دون عمل صالح سيكونون من المقرّبين عند الله والأعزّاء لديه لمجرّد كونهم - في نظر أنفسهم - من محبي عليٍّ وشيعته!!
نعم هكذا صار عليٌّ في نظر الغلاة كائناً عجيباً لا نجد له نظيراً حتى في أساطير آلهة اليونان القدماء! ويمتلك صفات إلهية تجعله حاضراً في كل مكان وناظراً كل شخص وقادراً على كل شيء و﴿هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾!!
لكن عليَّاً في نظر المؤمنين الموحِّدين منزَّهٌ عن هذه الأوهام ومبرَّأٌ من هذه الافتراءات وهم يَبْرؤون من كل من ينسب إليه مثل تلك النسب الباطلة.
إن لِعَلِيٍّ (ع) ما يصعب إحصاؤه من الفضائل والمناقب، ولكن ذكر فضائله لا يفيد ذاكرها بشيءٍ إن لم يكن قصده اتباعه فيها، ولا يُعْتَبَرُ أحدٌ من شيعة علي حقيقةً لمجرد ذكره لفضائله وتصديقه بمناقبه، بل شيعة الشخص هم أتباعه وأنصاره، عملاً لا قولاً.