ومثل ذلك في دلالته على انتفاء علم الإمام عَلِيٍّ (ع) بالغيب تعيينه لـ «المنذر بن جارود» لجمع الصدقات فقام الأخير بأخذ الأموال لنفسه والتحق بمعاوية! فكتب له الإمام بعد اطلاعه على خيانته: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ وظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ وتَسْلُكُ سَبِيلَهُ فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً ولا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً، تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ، وَتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةٍ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ » (1) .
من الواضح أنه لا يمكن لشخص يعلم الغيب أن يفعل ذلك بنفسه وبأموال بيت المال ومصالح المسلمين! فعلى الذين يدَّعون علم الإمام علي وسائر الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- بالغيب أن يرونا عملاً واحداً قاموا به يدل على علمهم بالغيب!
(1) نهج البلاغة، الرسالة رقم (71).