تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشار الإمام الرضا (ع) إلى إخلاص «قيس بن سعد» وتقواه وذكر أن أفعى (ثعبان) أحاطت بعنقه أثناء سجوده فلما رفع رأسه من السجود غابت في لباسه ولم تصبه بأذى!

كما أن ابن أبي الحديد قال عنه في كتابه شرح نهج البلاغة: «و قيس هو من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، كان شجاعاً جواداً من كبار شيعة عليٍّ عليه السّلام والمتحقِّقين بمحبته، شهد حروبه كلّها.» (1) .

إذن فعزله عن ولاية مصر لم يكن لجهة نقصان ولائه ومحبته وإخلاصه لأمير المؤمنين، بل كانت حنكته وفطنته في غاية الشهرة حتى عدُّوْه من أذكياء العرب. [وإنما عزله أمير المؤمنين تأثراً بتلك الشائعة الكاذبة التي نقلها إليه جواسيسه عن أهل الشام].

فهل ينسجم عزل «قيس» مع القول بعلم الإمام بالغيب؟! خاصةً أنكم تدعون أنه الإمام بعلم عين الغيب الذي وصفه تعالى بقوله: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾؟!!

إذا قلتم إنهم قاموا بتلك الأعمال مع علمهم بالغيب، قلنا: هل من الممكن عقلاً أن يقوم من يعلم الغيب بالإضرار بنفسه على هذا النحو؟ وكيف يتّسق هذا مع القرآن الكريم الذي يصف الله تعالى فيه أحد خصائص العلم بالغيب فيقول: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ [الأعراف/188]؟! فكيف يمكن تفسير صدور تلك الأعمال عن عالمٍ بالغيب خلافاً لحكم العقل والنقل؟!

(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 34 / ص 131. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٨١