فإذا كان الأمر كذلك فأي شخص يستطيع أن يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عالماً بالغيب، وكيف يتَّسق ذلك مع القلق الذي عانى منه بعد سماعه لاتهام بعضهم لأهله؟ فأي علم بالغيب هذا الذي لم يمكّن نبي الله من معرفة حقيقة الأمر منذ بداية وقوعه بل تركه في شك وتساؤل هل ارتكبت أهله الزنا أم لا؟! وحسناً ما قاله الشاعر الشيخ سعدي [الشيرازي]:
تو بر اوج فلک چه دانى چيست ... ... چون ندانى كه در سراىِ تو كيست؟!
أي: كيف لك أن تعلم بما يجري في أعلى الفلك إن كنت تجهل ما يجري في منزلك؟!
نكتفي بما ذكرناه بشأن أحوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونشير إلى حادثة الرجيع وحادثة بئر معونة التي وقعت في شهر صفر من السنة الرابعة للهجرة، والتي تشهد بكل وضوح بعدم علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغيب، ومن أراد التفصيل فنحيله إلى كتب السيرة النبوية على صاحبها أزكى صلوات الله وسلامه.