وقد ذكرت بعض المصادر أن القضية كانت محيِّرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة أنه دَعَا أميرَ المؤمنين عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ (ع)، وَزيد بن حارثة - ابنه المُتَبَنَّى - يَسْتَأْمِرُهُمَا فِى فِرَاقِ عائشةَ، فَأَمَّا زَيْدٌ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بعدم تطليقها وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلَكَ، وَمَا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا أميرُ المؤمنين عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - سلام الله عليه - فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ»، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ عَلَيْهَا مِنْ شَيءٍ يَرِيبُكِ؟؟» فشهدت بَرِيرَةُ بطهارة عائشة (1) .
إلى درجة أنه روي أن أمير المؤمنين (ع) ضرب بَرِيرَةَ كي لا تكتم أمراً حول هذا الموضوع، ومع ذلك قالت بَرِيرَةُ: «لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا. ما عَلِمْتُ عَلَىها إِلاَّ خَيْرًا». حتى نزل الوحي بعد شهر أو أكثر [من بدء الحادثة] وَنزلت الآيات التي مطلعها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ...الآيات﴾ [النور/11]، التي أعلنت طهارة عائشة وبراءتها.
وذهب بعضهم إلى أن الآيات المذكورة في سورة النور إنما نزلت بشأن «مارية القبطية» إذ إنها أيضاً اتُهمت بما يشبه هذه التهمة، فإن صح هذا فإنه لا يغير من الأمر شيئاً وتبقى صورة الحادثة كما هي!
(1) المصدرين السابقين. (تر)