تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- كان النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو زبدة الخليقة وأفضل عباد الله ورسول رب العالمين إلى الخلق أجمعين ينتظر في كثير من الموارد نزول الوحي عليه للحكم في بعض القضايا، بحيث أنه قبل نزول الوحي بشأنها ما كان له علم بها!

وللاطلاع على نماذج لهذه الوقائع لا بد من الرجوع إلى كتب السيرة حيث نجد فيها نماذج كثيرة لهذا الأمر، وسنكتفي هنا بالإشارة إلى أوضح ما جاء في ذلك.

إن قضية الإفك وتخلُّف عائشة عن القافلة ومبيتها وحدها في البيداء ثم عودتها في اليوم التالي برفقة «صفوان بن المعطل» وانتشار أقاويل سيئة وبشعة بشأنها تعد من أوضح وقائع تاريخ الإسلام، إلى درجة نزول عدة آيات من القرآن في سورة النور بشأن تلك الحادثة.

وكلُّنا يعلم أيَّ حال وانزعاج عانى منه النبيُّ من هذه القصَّة حيث اتُّهمت أصغر نسائه بالزنا برجل أجنبي، وقد تناهى إلى سمعه مكرراً كنايةً أو صراحةً هذا الاتهام لأهله ولم يكن يملك حلاً لردّ تلك التهمة! وطبقاً لما جاء في كتب السيرة وللحديث الذي روته عائشة نفسها بقيَ رسول الله قرابة شهر يعاني من القلق بشأن هذه القضية ولم ينزل عليه فيها وحي بعد. إلى درجة أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى عائشة يوماً وقال لها: «يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ.» (1) .

(1) صحيح البخاري، 4/1715، حديث رقم (3910)، وصحيح مسلم، 4/2129، حديث رقم (2770). (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٦٨