تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل، تلك هي الأحاديث التي جاءت في كتاب «الكافي» في هذا الموضوع ورأينا أنه لا يوجد منها حديث صحيح واحد، رغم أنه حتى لو فرضنا أن بعضها صحيح السند وحتى لو بلغ عدد هذه الأحاديث الصحيحة المئات لما غير ذلك من الأمر شيئاً لأنه طبقاً لأمر الأئمة أنفسهم -سلام الله عليهم أجمعين- لا بدأن نضرب بها عرض الحائط لأن متونها تخالف مخالفة صريحة آيات القرآن الكريم، كما رأينا في استعراضنا للآيات التي تؤكد بكل وضوح وصراحة اختصاص علم الغيب بالله وحده وتنفيه عن أي أحد من البشر.

وأما ما جاء في كتاب «بصائر الدرجات» المنسوب لـ«محمد بن الحسن الصفّار» (1) فقد ذكرنا فيما سبق عدم وثاقة هذا الكتاب حسب ما قاله الشيخ الجليل «محمد بن الحسن بن الوليد» أستاذ الشيخ الصدوق الذي كان يُعْرِضُ عن ذلك الكتاب وربما لم يكن يعتبره من تأليف الصفار أساساً، وقد ذهب بعض علماء الرجال مثل «ابن داوود» و«الشيخ البهائي» إلى وجود شخصين باسم الصفار أحدهما ثقة والآخر غير ثقة وهو مؤلف «بصائر الدرجات». فإذا كان الأمر كذلك فهل يمكننا أن نحارب القرآنَ كتابَ ربِّنَا وندع عقلنا ووجداننا لأجل أحاديث مذكورة في كتاب مثل كتاب «بصائر الدرجات» هذا؟!

ماذا تقول سيرة الأئمة (ع) بشأن علمهم بالغيب!:

سنذكر في هذا الباب نماذج لوقائع وأحداث وقعت لبعض الأئمة، تشهد بكل وضوح، ويفهم منها كل إنسان ذي لبٍّ ووجدان استحالة أن يكون من وقعت لهم عالمين بالغيب أو مطِّلعين على ما وراء حجب المستقبل، فوقوع هذه الحوادث للنبي وبعض الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- كاف وحده لليقين بانتفاء علمهم بالغيب حتى لو لم تأتِ آيات القرآن الكريم التي نفت بشدة علم الغيب عن أحد سوى الله.

(1) اعتبر الأستاذ المحقق «محمد باقر البهبودي» الصفّار متساهلاً في رواية الحديث. يراجع في ذلك كتاب «معرفة الحديث» مركز انتشارات علمي وفرهنكي، طهران، ص109. (البرقعي)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٦٧