ثم عقد باباً بعنوان: «بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ -عَليهِمُ السَّلام- يَعْلَمُونَ مَتَى يَمُوتُونَ وَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ مِنْهُم» ، وذكر فيه ثمانية أحاديث، الحديث الأول والثالث والرابع والسابع منها ضعيفة والحديث الثاني مجهول والحديث الخامس مرسل والحديثان السادس والثامن حسنان فليس في هذا الباب إذن حديث صحيح واحد، هذا بمعزل عن مخالفة هذه الأحاديث لنص القرآن.
ثم عقد باباً بعنوان: «بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ -عَليهِمُ السَّلام- يَعْلَمُونَ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ الشّيءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم » (1) ، وأورد فيه ستة أحاديث الأول والثاني والثالث منها ضعيفة والحديثان الخامس والسادس منها مجهولان والحديث الرابع فقط اعتبره العلامة المجلسي صحيحاً (2) ، إلا أنه لا يتضمن ما يفيد علم الأئمة بما كان وما يكون وكل ما فيه أن الإمام الباقر - عَلَيْهِ السَّلامُ - عاتب تلاميذه لأنهم كانوا يساوون بين علم أئمتهم وعلم أئمة مخالفيهم. وقال: «أَتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ العِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِم ؟؟» (3) .
(1) راجعوا بشأن أحاديث هذه الأبواب الثلاثة في أصول الكافي كتابنا «عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول» (أي عرض أخبار أصول الكافي على القرآن والعقل) ص537 فما بعد. (البرقعي)
(2) إن الراوي المتصل بالمعصوم لهذا الحديث هو «ضريس الكناسي» فإذا كان «ضريس بن عبد الواحد الكناسي» فإنه طبقاً لتقييم العلامة المامقاني شخص مجهول، فالحديث مجهول وليس صحيحاً. (البرقعي)
(3) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج1/ ص 261-262. (تر)