تشهد هذه الأمثلة العشرة من مواقف وأقوال بعض أصحاب الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- الخاصين أنهم فضلاً عن عدم اعتقادهم بعلم أئمتهم الغيب،كانوا يعترضون أحياناً على رأي الأئمة في بعض الأمور العادية، فهل يمكننا أن نصدق أن الأئمة كانوا يقولون لمثل هؤلاء الأصحاب إنهم يعلمون الغيب ويعلمون ما كان وما يكون؟!
هذا بمعزل عن أن كل من كان يؤمن بالله والقرآن واليوم الآخر لا يمكنه أن يقول بمثل ذلك القول في حق الأئمة، وأن تلك الادعاءات ليست في الواقع إلا من اختراع الغلاة وتلفيقات أعداء الإسلام وأعداء الأئمة -عَليهِمُ السَّلام-.
لو دقَّقتم النظر في جميع الأخبار التي تتحدث عن علم الأئمة بالغيب والموجودة في كتب الشيعة مثل «الكافي» و«بصائر الدرجات» و«مدينة المعاجز» وغيرها لرأيتم أنه علاوة على مخالفة متون تلك الروايات للقرآن الكريم، فإن أسانيدها ضعيفة ورواتها غلاة، رغم أنه حتى لو كانت أسانيدها صحيحة لوجب طرح متونها وعدم الاعتناء بها أصلاً طبقاً للأمر المؤكد للأئمة -عَليهِمُ السَّلام- أنفسهم الذين أمروا أن يضرب بعرض الحائط كل ما يُنقل عنهم مما يخالف كتاب الله.
لقد عقد الكُلَيْنِيّ في كتاب «الكافي» الذي يُعتَبَر من أفضل وأهم كتب الحديث لدينا معشر الشيعة بعد القرآن، أبواباً بخصوص علم الأئمة -تصلح مستنداً لأمثال صاحبنا آية الله العظمى(!) أبي الفضل النبوي على دعواه علم الأئمة بالغيب- فذكر باباً بعنوان: «بَابُ أَنَّ الأَئِمَّةَ -عَليهِمُ السَّلام- إِذَا شَاءُوا أَنْ يَعْلَمُوا عُلِّمُوا»، أورد فيه ثلاثة أحاديث، وقد اعتبر العلامة المجلسي في كتابه «مرآة العقول» الحديث الأول منها ضعيفاً والحديثين الثاني والثالث مجهولين فالنتيجة صفر!! هذا بمعزل عن أن متون هذه الروايات الثلاثة تخالف العقل والقرآن كما سبقت الإشارة إليه.