تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ الحَسَنُ (ع): أَنْتُمْ شِيعَتُنَا وَأَهْلُ مَوَدَّتِنَا فَلَوْ كُنْتُ بِالْحَزْمِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَعْمَلَ وَلِسُلْطَانِهَا أَرْكَضَ وَأَنْصَبَ مَا كَانَ مُعَاوِيَةُ بِأَبْأَسَ مِنِّي بَأْساً وَلَا أَشَدَّ شَكِيمَةً وَلَا أَمْضَى عَزِيمَةً وَلَكِنِّي أَرَى غَيْرَ مَا رَأَيْتُمْ وَمَا أَرَدْتُ بِمَا فَعَلْتُ إِلَّا حَقْنَ الدِّمَاءِ فَارْضُوا بِقَضَاءِ اللهِ وَسَلِّمُوا لِأَمْرِهِ وَالزَمُوا بُيُوتَكُمْ وَأَمْسِكُوا.» (1) .

يا ترى لو كان هذان الصاحبان الجليلان للإمام الحسن يعتقدان في حقه أنه يعلم الغيب، هل كانا يقترحان عليه مثل ذلك الاقتراح؟! الجواب واضح. أضف إلى ذلك أن الإمام الحسن (ع) نفسه لم يدَّعِ أيضاً شيئاً من ذلك في إجابته على اقتراحهما.

وقد أضاف «ابن شهرآشوب» في «المناقب» أن «حجر بن عدي» (وهو من خواص أصحاب أمير المؤمنين والإمام الحسن -عليهما السلام-) كان حاضراً في ذلك المجلس أيضاً فقال للإمام: لوددت أنك كنت مت في مثل ذلك اليوم ومتنا نحن أيضاً معك! ولم نر مثل هذا اليوم!. فهل يمكن لمن يعتقد بعلم الإمام بالغيب أن يقول له مثل هذا الكلام؟

وقد ذكرت كتب التواريخ كراهة الإمام الحسين - عَلَيْهِ السَّلامُ - لمبايعة أخيه الإمام الحسن - عَلَيْهِ السَّلامُ - لمعاوية ومن أراد الاطلاع على ذلك يمكنه أن يرجع إلى كتب التاريخ مثل تاريخ دمشق لابن عساكر! (2)

(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 44 / ص 29- 30. (تر)

(2) يُراجع كتابنا «شاهراه اتحاد» (أي طريق الاتحاد) حاشية الصفحة 141.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٥٨