تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحواريُّ الخاصُّ للإمام الحسن - عَلَيْهِ السَّلامُ - الذي سينادَى بوصفه حَوَارِيَّ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يوم القيامة، قال هو نفسه للإمام الحسن: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِينَ»! وذاك طبقاً للرواية التالية التي رواها الكشي في رجاله (ص103) عن أبي حمزة عن الإمام محمد الباقر - عَلَيْهِ السَّلامُ - قال:

«جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَسَنِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُقَالُ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ لَيْلَى وَهُوَ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ فَدَخَلَ عَلَى الحَسَنِ وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي فِنَاءِ دَارِهِ فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: انْزِلْ وَلَا تَعْجَلْ فَنَزَلَ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ فِي الدَّارِ وَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِينَ! قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ عَمَدْتَ إِلَى أَمْرِ الأُمَّةِ فَخَلَعْتَهُ مِنْ عُنُقِكَ وَقَلَّدْتَهُ هَذَا الطَّاغِيَةَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ (ع) سَأُخْبِرُكَ لِمَ فَعَلْتُ ذَلِكَ...» (1) .

هكذا نرى أن كل ما فعله الإمام الحسن أنه أمر «سفيان بن أبي ليلى» بالصبر والاصطبار، ولم يقل له أبداً: اسكت! إني عالمٌ بالغيب وعارفٌ بما ستصير إليه الأمور لذا قمت بما قمت به!! كما أن «سفيان بن أبي ليلى» أيضاً لم يكن يعتقد في حق الإمام الحسن بمثل تلك العقيدة ولا كان أحد من الشيعة في زمن الحسن يعتقد فيه بمثل ذلك. (للاطلاع أكثر على هذه القضية يراجع رجال الكشي).

(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 44 / ص 23- 24. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٥٦