وَأَمَّا قَوْلُكَ ائْتِ مَكَّةَ فَوَاللهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ. وَأَمَّا قَوْلُكَ اعْتَزِلِ العِرَاقَ وَدَعْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ فَوَاللهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا فَيَضَعَ الحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً؛ وَلَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الحَقِّ المُدْبِرَ عَنْهُ وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ العَاصِيَ المُخَالِفَ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي ...» (1) .
وقصة خيانة ابن عباس في ولايته على البصرة وَخيانة سائر الولاة من خواصِّ أصحاب أمير المؤمنين (ع) والتي سيأتي بيان بعضها لاحقاً أوضح دليل على أنه لم يكن هناك في ذلك الزمن مثل ذلك الاعتقاد في حق الإمام.
4- كان «سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى» أحد خواص أصحاب الإمام الحسن بن علي عليهما السلام، ويشهد على مدى قربه من الإمام ما رواه الكشي في رجاله (ص15) عن الإمام موسى بن جعفر - عَلَيْهِ السَّلامُ - ضمن حديث، أنه: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ..... [إلى قوله]... ثُمَّ يُنَادِي المُنَادِي «أَيْنَ حَوَارِيُّ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ [وَ] ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ»؟ فَيَقُومُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى الهَمْدَانِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الغِفَارِيُّ...».
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 32 / ص 103-104. (تر)