2- لم يكن أبناءُ عليٍّ أنفُسُهم - طبقاً لما تذكره التواريخ والأخبار - يعتقدون في أبيهم ما اعتقده غلاة الشيعة فيه فيما بعد!.
والشاهد على ذلك ما رواه الشيخ المفيد في «المجالس» ونقله عنه المجلسيُّ في «بحار الأنوار» (المجلد الثامن/ص353) قال: «وَ قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حِينَ أَحَاطَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ اخْرُجْ مِنَ المَدِينَةِ وَاعْتَزِلْ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ، وَإِنَّهُمْ لَيَأْتُونَكَ وَلَوْ كُنْتَ بِصَنْعَاءَ، وَأَخَافُ أَنْ يُقْتَلَ هَذَا الرَّجُلُ وَأَنْتَ حَاضِرُهُ.» (1) . فأجاب الإمام ابنَه قائلاً: «فَقَالَ يَا بُنَيَّ! أَأَخْرُجُ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي؟! وَمَا أَظُنُّ أَحَداً يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا القَوْلِ كُلِّهِ...» (2) .
من الواضح أنه لو كان الإمام الحسن يعتقد في أبيه الكريم أنه عالم بالغيب وعارف بظاهِرِ كلِّ أمر وباطنِهِ لما أشار عليه بالخروج من المدينة والاعتزال؟! أفلا تعقلون؟
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 31 / ص 487. (تر)
(2) المصدر السابق. (تر)