هذا رغم أن هذه الصفة (الرسوخ في العلم) تشمل كل شخص عالم راسخ في علمه، كما وصف الله تعالى علماء اليهود والنصارى بهذه الصفة حين قال عنهم: ﴿لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقيمينَ الصَّلاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتيهِمْ أَجْراً عَظيماً ﴾ [النساء/162]. ولكن لما روت كتب حديث الشيعة خاصة كتاب «أصول الكافي» عن حضرة الصادق - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنه قال: «الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ -عَليهِمُ السَّلام-» (1) .
فنحن أيضاً نستفيد مما تفضل به أمير المؤمنين - عَلَيْهِ السَّلامُ - في صفة الراسخين بالعلم وبيانه أنهم لا يعلمون الغيب حيث قال: «وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ المَضْرُوبَةِ دُونَ الغُيُوبِ الإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الغَيْبِ المَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللهُ تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ البَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً...» [نهج البلاغة، الخطبة 91].
(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1/ ص 214. (تر)