وأقول: رغم أن معرفة تلك الأمور لا تجعل الشخص عالماً بالغيب علماً مساوياً لعلم الله ﴿عَالِمِ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ/3]، ولا مدبراً للكون والمكان، فإن الإمام - عَلَيْهِ السَّلامُ - نفى ذلك عن نفسه بوضوح وحصر هذا العلم بالله.
8- روى الشيخ الطوسي في كتابه «تهذيب الأحكام» (طبع النجف، ج3/ص40) الحديث رقم 140، والمجلسي في المجلد 18 من «بحار الأنوار» (طبع كمباني ص625) فقال: «عَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ (ع) بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَكَانَتِ الظُّهْرَ فَخَرَجَ مُنَادِيهِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) صَلَّى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَأَعِيدُوا وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ».
وأقول: هل هناك أحمق يصدق أن الإمام علياً - عَلَيْهِ السَّلامُ - الذي كانت صلاة الظهر في نظره أعز الأعمال والعبادات ورغم ذلك لم يدْر أنه صلاها دون طهارة، يعلم علم الغيب وأسرار السموات والأرضين على نحوٍ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ/3]؟! فلعن الله الغلاة الذين افتروا تلك الأوهام وأضلوا الناس.
9- جاء في كثير من الأحاديث أن الراسخين في العلم هم الأئمة الأطهار، من ذلك ما جاء في «أصول الكافي» في باب عنوانه: «بَابُ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ هُمُ الأَئِمَّةُ -عَليهِمُ السَّلام-». وقد جاءت هذه الأحاديث أيضاً في تفسير علي بن إبراهيم القمي، وتفسير البرهان.