إن هذه الجمل التي نطق بها حضرة الإمام في آخر ساعات عمره الشريف أفضل دليل على أنه لم يكن مطلعاً على أمر وكيفية مقتله،رغم أنه كان مشتاقاً إلى الشهادة كل الشوق. كما أن هذه الجمل حجر قوي في فم الغلاة الذين يدعون علم الإمام بالغيب، حتى أنهم ادعوا أن الإمام قام بإيقاظ قاتله في المسجد كي يقوم بجريمته!!.
6- روى «محمد بن إدريس العجلي الحلي» في كتابه القيم «السرائر» (ص486)، في قسم المستطرفات منه، نقلاً عن كتاب «محمد بن علي بن محبوب» أنه روى عن عباس عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل قال: «ذكرتُ لأبي عبد الله - عليه السلام - السهوَ فقال: وَينفلتُ من ذلك أحدٌ؟! ربما أقعدتُ الخادمَ خَلفي يحفظ علىَّ صلاتي. إياكم وَالغلو فينا!...» (1) . من البديهي أن الإمام الذي لا يحفظ أحياناً أفعال صلاته إلا بمعونة شخص آخر لا يمكن أن يكون مطلعاً على الغيب الذي وصفه الله بقوله: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ/3]!
وكل من يعتقد بمثل ذلك إما مجنون يجب أن يعالج في مستشفى المجانين أو مشرك سيلقى جزاء المشركين.
7- وروى الكشي أيضاً بسند صحيح عَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: «قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ! قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ؟؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ يَعْلَمُ قَطْرَ المَطَرِ وَعَدَدَ النُّجُومِ وَوَرَقَ الشَّجَرِ وَوَزْنَ مَا فِي البَحْرِ وَعَدَدَ التُّرَابِ؟ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ! فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ! لا وَاللهِ مَا يَعْلَمُ هَذَا إِلا اللهُ»!» (2) .
(1) المجلسي، بحار الأنوار ج 10/ ص 92، من الطبعة الجديدة. (تر)
(2) رجال الكشي، ص 299. والمجلسي، بحار الأنوار، ج 25/ ص 294. (تر)