4- وكتب المرحوم الشيخ عباس القمي يقول: روى المسعودي عن «يحيى بن هرثمة» أنه لما انطلق بالإمام الهادي من المدينة وكان يقوم بخدمته ويحسن السلوك معه، وكانوا في الطريق فرأوا يوماً أن الإمام الذي كان راكباً كان يرتدي قماشاً واقياً من المطر وقد عقد ذنب فرسه، يقول: فتعجَّبْتُ من صنيعه لأن السماء كانت صافية ولم يكن فيها غيوم بل كانت الشمس ساطعة، ولكن لم تمض برهة من الزمن إلا وظهرت الغيوم في السماء وهطل المطر بغزارة وأصابنا من المطر أمر عظيم فنظر إليَّ الإمامُ وقال لي: إني أعلم أنك أنكرتَ صنيعي وتعجبتَ منه وظننتَ أنني أعلم من أمر المطر ما لا تعلمه أنت، ولكن الأمر ليس كما ظننتَ، لكنني كنتُ أعيش في البادية وعرفت الريح التي عقبها المطر فلما أصبحتُ اليومَ وهبَّت الريحُ عرفت من رائحتها قرب هطول المطر فصنعت ما صنعت... الخ (1) .
5- جاء في كتاب «أصول الكافي» (باب الإشارة والنص على الحسن بن علي -عليهما السلام-) وفي كتاب «نهج البلاغة» وفي كتاب «إثبات الوصية» للمسعودي (ص153) باختلاف يسير في اللفظ أنه لما ضرب ابن ملجم -لعنه الله- أمير المؤمنين (ع) وحُمل إلى منزله «فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: كُلُّ امْرِئٍ مُلَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ. الأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَالهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ. كَمْ أَطْرَدْتُ الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الأَمْرِ فَأَبَى اللهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مكنونٌ مَخْزُون» (2) .
(1) الشيخ عباس القمي، «منتهى الآمال»، كتابفروشي اسلاميه، ج2/ص378.
(2) انظر نهج البلاغة، الخطبة رقم 149. (تر)