فتبين بذلك بشكل واضح أن الغيب الذي أظهره الله على من ارتضاه من رسول هو الوحي والأخبار الغيبية التي أصبحنا نعلمها نحن مما في القرآن الكريم ونقرؤها متى شئنا، ولم تعد أمراً سريَّاً ولا غيباً خفياً!
فهل يبقى هناك مجال بعد أن تبين ما ذكرناه لمثل تلك الخدع والأكاذيب التي تدعي -على رغم المعنى الواضح والمقصود البيِّن لتلك الآية- تلك الترهات والتلفيقات والتصوُّرات الباطلة والخيالات المخترعة والأوهام البعيدة؟!
الأئمة الأطهار عَليهِمُ السَّلام يبرؤون من القول بهذه العقيدة:
بعد أن ذكرنا عشر آيات كريمة من القرآن تنصُّ على عدم علم النبيِّ أو غيره بالغيب نذكر في هذا الفصل عشرة أحاديث من كتب الشيعة الموثوقة حول الموضوع ذاته وهي أحاديث يصدِّقها القرآن الكريم، ونكتفي -كما هي عادتنا في إثبات كل موضوع- بعشرة أدلة أو أحاديث، «تلك عشرة كاملة» ونعتقد أنها كافية لطلاب الحقيقة وأهل الإنصاف.
1- في رجال الكشي (طبع كربلاء، ص252) وَأمالي الشيخ الطوسي (ص 14): «عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الحَسَنِ (أي الإمام موسى الكاظم) أَنَا وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحُسَيْنِ، فَقَالَ يَحْيَى: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَعْلَمُ الغَيْبَ؟! فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ ضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي فَوَاللهِ مَا بَقِيَتْ فِي جَسَدِي شَعْرَةٌ وَلا فِي رَأْسِي إِلا قَامَتْ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: لا وَاللهِ مَا هِيَ إِلا رِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.»».
أي أن ما أُوحي إلى الرسول من أخبار الغيب ننقله لكم من خلال الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.