تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الله تعالى للنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء/36]. يقول الشيخ الطوسي في تفسيرها: «ثم نهى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقفو ما ليس له به علم» (1) .

ويقول الله تعالى على لسان نبيه الكريم: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص/69]. ويقول الشيخ الطوسي: «ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول أيضاً (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) يعني بالملأ الأعلى الملائكة اختصموا في آدم حين قيل لهم ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ في قول ابن عباس وقتادة والسدي، فما علمتُ ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى.» (2) .

تلاحظون إذن أنه في جميع الآيات الكريمة المذكورة يوصي اللهُ نبيَّه الأكرمَ ليس أن ينفي عن نفسه علم الغيب فحسب بل أن يبين أنه لا يعلم حتى بالمنافقين من الأعراب الذين كانوا حوله أو الذين هم من أهل المدينة، وأنه ليس له علم بحقيقة حالهم، كما أنه لا يدري ماذا يفعل الله به وبالناس المعاصرين له؟ ولا يدري أقريب ما كان يعدهم الله به أم بعيد هو؟ كما لا يعلم هل أن هذا التأخير لما يعدهم الله به امتحان لهم أم غير ذلك؟

إذا كان الأمر كذلك فهل نصدق كلام الله تعالى ونعتبره حقاً أم نصدق ذلك المُتَلَقِّب بَآية الله العُظْمى (!) الذي يقول إن الأئمة وأولياء الله يملكون ذلك العلم ذاته الذي وصف الله به نفسه بقوله: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾؟؟! [سبأ/3].

هل كان الله -والعياذ بالله- يكذب بقوله إن النبيَّ لا يعلم شيئاً من الغيب سوى ما أطْلَعَهُ الله عليه من خلال الوحي وأمر النبيَّ بتبليغه للناس أم أن الآخرين هم الذين يقولون خلاف ذلك هم الذين يكذبون؟؟

(1) الطوسي، «التبيان»، ج2/ص204.

(2) الطوسي، «التبيان»، ج2/ص511.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٤٠