تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما نرى مع الأسف في عالم العلم والمعرفة حفنة من مدعي العلم والدين يقدِّمون للناس ثُفْل (1) ونفايات تلفيقات فلاسفة اليونان وترهات كشكول المتسولين والنسَّاك المرتاضين في الهند وإيران! فيقدِّمون تلك الأباطيل بثوب جديد، ثم إذا قام عبدٌ من عبيد الله (2) بالردّ على أوهامهم في كتاب باسم «درس في الولاية» أو بيَّن لهم عدم وثاقة «دعاء الندبة» وأمثال ذلك من الكتب المحقِّقة ونشرها، قامت قيامة مُدَّعي الحرص على الدين ولم تقعد، وبذلوا كل قواهم للرد عليه وملؤوا منابرهم بسبه وشتمه والنيل منه وتحريض عوام الناس ضدَّه!!!

أجل، كان كلامنا حول آيات القرآن التي تبين بكل صراحة ووضوح أنه لا النبيُّ ولا أحدٌ سواه يعلم الغيب إلا ما أوحاه الله لرسله من أمور ليبلِّغوها للناس.

يقول القرآن الكريم في هذا الموضوع أيضاً: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة/101].

كتب الشيخ الطوسي -عليه الرحمة- في تفسيره لهذه الآية: [﴿لَا تَعْلَمُهُمْ ﴾ أي لا تعرفهم يا محمد ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ أي نحن نعرفهم] (3) .

فالقرآن يصرح بأنَّ نبيَّ الله لم يكن يعلم حتى المنافقين الذين كانوا من حوله! فما بالك بأن يعلم علماً ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أو يحيط بعالم الإمكان!!

(1) الثُّفْلُ بالضمّ: ما اسْتَقرَّ تَحْتَ الشيء مِن كُدْرَةٍ ونحوِها.

(2) يقصد به آية الله البرقعي. (تر)

(3) الطوسي، «التبيان»، ج1/ص854.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٣٩