وقد قام العلامة الشوشتري -دام بقاؤه- كما قلنا، في كتابه «الأخبار الدخيلة» (ص152إلى 228) بانتقاد هذا التفسير وبيان كذب واختلاق مندرجاته ووصل في النهاية إلى القول: «إذا كانت هذه الأخبار المذكورة في هذا التفسير صحيحة فالإسلام باطل من أساسه! لأنه يتضمن الجمع بين الضدين وهذا من المحالات!» (1) .
إن مطالعة دقيقة لكتاب العلامة الشوشتري القيِّم تُظْهر حجم الأكاذيب التي افتراها أعداء الدين أو أصدقاءه الجهلاء الذين هم أحياناً أسوأ من الأعداء، والتي بدأ تلفيقها منذ الصدر الأول وفي فترة حياة الأئمة الكرام ذاتها وكانت تُنْسَب إلى أولئك الأئمّة الأعزّاء، وتُبَيِّنُ كيف قتلوا أولئك المظلومين الذي كان كلامهم الحقيقي دُرَرَاً، قتلوهم لا بحدِّ السيف والسنان بل بالقلم واللسان! إلى درجة أنهم صوَّروا أولئك الأئمة الكرام بصورة أعداء الحقيقة -والعياذ بالله- وبصورة أناس عابدين لذواتهم وجاهلين بالله!
وإذا حصل مثل هذا الدسّ والافتراء في زمن الأئمة أنفسهم، فلا عجب أن يحصل أضعافه في الأزمان اللاحقة وفي زماننا!!
والأسوأ منهم أولئك الأشخاص الذين يقومون اليوم بنشر تلك الأكاذيب والافتراءات والغلوّ وترويجها بين الناس، ويشوِّهون بذلك الوجه النورانيّ للدين ويجعلونه مكروهاً ومنفوراً لا يمكن لأي عاقل أن يقبل به فضلاً أن يعتبره وسيلة لسعادة آخرته.
(1) محمد تقي الشوشتري، «الأخبار الدخيلة»، ص228.