وقوله ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي لستُ أدري لعلَّ التأخير شدَّةً في عبادتكم يظهر بها ما هو كالسرِّ فيكم من خير أو شر، فيخلص الجزاء بحسب العمل.]] (1) انتهى.
هنا يشير الشيخ -عليه الرحمة- إلى نقطة هامة حول بطلان دعاوي الغلاة، إذْ يبيِّن أن كل ما يقوله القرآن من تعاليم فإن معرفته والعلم به عام لجميع الخلق على السواء فليس هناك في القرآن شيءٌ خاصٌّ بفريق دون فريق آخر حتى يستطيع بعضهم أن ينفذ من هذه الحجَّة ليصطاد عوام الناس البسطاء!!
لو لاحظتم أقاويل الغلاة لرأيتم أنهم يدعون أن للقرآن بطوناً تصل إلى سبعين بطناً، وأن العلم بالقرآن خاصٌّ بالأئمَّة فقط ولا نصيب لأحد في الدنيا من العلم به!!
و وَاضحٌ أن هذا يفتح الباب على مصراعيه للغلاة ليلفِّقوا كلَّ ما عنَّ على خاطرهم من أمور ثم ينسبونه إلى الأئمة، فإذا أشكل أحد المؤمنين عليهم وَوجد أن كلامهم غير مقبول لعدم توافقه مع ظاهر القرآن، قالوا له: إن ما نقوله هو واحد من البطون السبعين التي يعلمها الإمام وحده من معاني القرآن!! وأنت لا تستطيع أن تفهم ذلك، فليس أمامك إلا أن تقبل هذا الكلام الوارد عنهم!!.
وهذا بالضبط ما أتى به صاحبنا آية الله العظمى (!) في الصفحة 311 من كتابه حين نقل عن ابن عباس قوله: «لقد فسَّر لي ابن أبي طالب باء بسم الله منذ بداية العشاء وحتى أذَّن المؤذنُ لصلاة الفجر!». وأن الإمام [عليّاً] قال له: «يا ابن عباس! لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب»!!
ولا ندري ما هي تلك المعاني والموضوعات التي لم يقُلْهَا أمير المؤمنين (ع) لأحد سوى لابن عباس، ولم يؤثر عن ابن عباس شيء منها!!
(1) الشيخ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، الطبعة (القديمة) طهران، ج2/ ص 297.