وفيما يلي نذكر الآيات التي تدلّ دلالة صريحة على أن نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعلم شيئاً من الغيب سوى ما يوحيه الله إليه أحياناً، وأن ما كان يُوحَى إليه من قول أو فعل كان يطبِّقه على الفور وما أُمر بتبليغه كان يبلِّغه حالاً لعامَّة الموجودين ولم يكن يخفي شيئاً مما أوحاه الله إليه.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف/9].
ويقول أيضاً: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء/108-111].
يقول العالم الجليل الشيخ الطوسي في تفسيره لهذه الآيات:
[[(فان تولوا) يعني إن أعرضوا عن هذا الذي تدعوهم إليه من إخلاص التوحيد، فقل لهم (آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ) أي أعلمتكم على سواء في الإيذان تتساوون في العلم به، لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره، وهو دليلٌ على بطلان قول أصحاب الرموز، وأن للقرآن بواطن خُصَّ بالعلم بها أقوامٌ.
وقيل على سواء (في العلم) أي صرت مثلكم، ومثله قوله ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ..﴾ أي ليستوي علمك وعلمهم. وقيل معناه: لتستووا في الإيمان به.
وقوله ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ معناه لست أعلم إن ما وعدكم الله به من العقاب أقريب مجيئه أم بعيد.