إن حضرة المعبود يقول لنا على لسان حضرة نوح (ع): ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ...﴾[هود/31]، وقد مر معنا تفسير هذه الآية الكريمة عندما نقلنا تفسير الشيخ الطوسي للآية الخمسين من سورة الأنعام فلا نعيده، وإنما ذكرنا هذه الآية الكريمة تأييداً وتأكيداً لنفي علم الغيب عن الأنبياء ولنبيِّنَ أن شعار جميع الأنبياء كان ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ ﴾.
وفي سورة هود ذاتها أيضاً نقرأ قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود/123].
وكذلك يقول سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ﴾ [النمل/65].
إذا عرفنا ذلك فعلينا أن نرى ما الذي دفع صاحبنا آية الله العظمى! إلى التعامي عن كل تلك الآيات الصريحة والإصرار على قوله إن الأئمة أولياء الله يعلمون الغيب، وأي غيب؟ إنه الغيب الذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾!! [يونس/61].
ولنا أن نسأل ألم يكن الأئمة أنفسهم من كائنات الأرض والسماء؟! أفلا يلزم من ادعاء آية الله النبوي ذاك أن لا يكونوا من كائنات الأرض والسماء وأن يكونوا بالتالي -نعوذ بالله- آلهة للسموات والأرض! ألا يستحي ذلك الرجل من الله؟!
إن الآيات في هذا الموضوع كثيرة ونكتفي بما ذكرناه تجنّباً للإطالة وما ذكرناه كاف لأهل الإنصاف.
النبيُّ لا يعلم من الغيب سوى الوحي!