ثم قال الشيخ -عليه الرحمة-: «وقال البلخي: لو كنت أعلم الغيب لكنت قديماً، والقديم لا يمسه السوء لأن أحداً لا يعلم الغيب إلا الله..... وقوله تعالى: (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) معناه لست إلا مخوِّفا من العقاب محذِّراً من المعاصي ومبشِّراً بالجنَّة حاثاً عليها غير عالم بالغيب» (1) . انتهى كلام الشيخ الطوسي عليه الرحمة والغفران.
إذن الآية الكريمة تشير، لا بل تصرِّح بأن من ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الغيب، ليس بمؤمن، فما بالك بمن ينسب علم الغيب إلى من هو أدنى من النبيّ؟!
إن جميع آيات الكتاب الإلهي تؤكِّد هذه الحقيقة وتصدِّقها. فلا ندري ما الذي عرض لآية الله أبي الفضل النبوي وأمثاله حتى عموا عن رؤية هذه الشواهد والدلائل الواضحة من كلام الله تعالى في آيات القرآن ومن السيرة العطرة لنبي آخر الزمان وتاريخ وسير الأئمة من آله والتي تنادي بأعلى صوتها أنه لا النبي ولا أي أحد آخر سوى الله تعالى يعلم الغيب، وتصريح القرآن بأن كل من كان عالماً بالغيب، سواء كان نبياً أم من هو أقل رتبة منه، فإن من الخواص الحتمية والتلقائية لهذا العلم هي أن يسعى إلى جلب النفع لنفسه ودفع الضرر عنها، وبالتالي فلم يكن أحد منهم عالماً بالغيب لأننا نعلم من سيرتهم علم اليقين أنهم لم يكونوا قادرين على دفع كثير من الأضرار وجلب كثير من المنافع لأنفسهم في كثير من محطات حياتهم. مع هذا يصر صاحبنا على أن الأئمة كانوا يعلمون العلم الذي وصفه الله بقوله: ﴿عَالِمِ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ/3]!!!
نسأل الله الهداية لهؤلاء الذين يكذِّبون بدعاويهم وأقوالهم آيات القرآن وينحرفون عن صريح ما أنزل الله ويضلون الناس عن شريعة الله الحقة!
(1) الشيخ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، الطبعة (القديمة) طهران، ج1/ص773.