تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمر الله تعالى نبيه أن يقول: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف/188]. فإذا كان النبيُّ لا يملك نفعَ نفسه ولا ضرَّها إلا إلى الحدِّ الذي يشاؤه الله، أي ذاك الاختيار الذي منحه الله للإنسان ليجلب لنفسه النفع والضرر ليكون مسؤولاً عن عمله، فكيف يكون قادراً على جلب النفع ودفع الضرر عن الناس؟؟.

وقد فسّر الشيخ الطوسي -رحمة الله عليه- هذه الآية الكريمة بقوله: «أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للمكلفين إني (لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ) أن يملّكني إياه، فمشيئته تعالى في الآية واقعةٌ على تمليك النفع والضر لا على النفع والضر، لأنه لو كانت المشيئة إنما وقعت على النفع والضر كان الإنسان يملك ما شاء الله من النفع، وكان يملك الأمراض والأسقام وسائر ما يفعله الله فيه مما لا يجدله عن نفسه دفعاً.

ومعنى الآية إني أملك ما يملّكني الله من الأموال وما أشبهها مما يملكهم ويمكنهم من التصرف فيها على ما شاؤوا، وكيف شاؤوا. والضر الذي ملّكهم الله إيّاه هو ما مكنهم منه من الإضرار بأنفسهم وغيرهم، ومن لم يملّكه الله شيئاً منه لم يملكه.».

وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ﴾ [الأعراف/188]. ما نصه: «معناه إني لو كنت أعلم الغيب لعلمت ما يربح من التجارات في المستقبل وما يخسر من ذلك فكنت أشتري ما أربح وَأتجنّب ما أخسر فيه، فتكثر بذلك الأموال والخيرات عندي، وكنت أعدّه في زمان الخصب لزمان الجدب (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) يعني الفقر إذا فعلت ذلك.»

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٣١