ثم كتب المرحوم الشيخ الطوسي -رحمة الله عليه- يقول: «وإنما أمره بأن يقول ذلك لئلا يدَّعوا فيه ما ادَّعت النصارى في المسيح، ولئلا يُنْزِلُوهُ منزلةً خلاف ما يستحقُّه. ثم أمره بأن يقول لهم: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ؟) أي هل يستوي العارف بالله تعالى وبدينه العالم به مع الجاهل به وبدينه، فجعل الأعمى مثلاً للجاهل والبصير مثلا للعارف بالله ونبيه». وتابع بعد أسطر يقول: «وإنما المراد (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) فأشاهد من أمر الله وغيبته عن العباد ما يشاهده الملائكة المقرَّبون المختصون بملكوت السماوات» (1) . انتهى كلام الشيخ الطوسي.
كانت تلك آية واضحة من القرآن الكريم يأمر فيها الرب سبحانه نبيه أن يعلن أنه لا يعلم الغيب وأنه ليس بملَك، أي أنه لا يمتلك حتى قدرة مَلَك من الملائكة!
وكان ذلك تفسير أحد أكبر علماء الشيعة في أهم التفاسير الشيعية لتلك الآية، ولم نضف على ما قاله أي كلمة من عندنا.
فقارنوا الآن مضمون تلك الآية الكريمة وتفسير أكبر علماء الشيعة لها بكلمات الكفر التي قالها آية الله عظمى القرن العشرين (!) أبي الفضل النبوي حيث قال إن العلم الذي أثبته الله لنفسه بقوله: ﴿عَالِمِ الغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ [سبأ/3]، ثابت بعينه للأئمة أولياء الله!! قارنوا بين القولين جيداً واحكموا هل قول أبي الفضل النبوي هذا شرك أم لا؟
(1) المصدر السابق.