لقد أمر اللهُ تعالى نبيَّ آخر الزمان صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام/50].
كتب المرحوم الشيخ الطوسي الذي يُعَدُّ من أكبر العلماء والمفسرين الشيعة، في تفسيره لهذه الآية الكريمة يقول: «أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وآله أن يقول لعباده: (لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ) أغنيكم منها (وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ) الذي يختصّ بعلم الله تعالى فأعرفكم مصالح دنياكم، وإنما أعلم قدر ما يعلّمني الله من أمر البعث والجنة والنار، وغير ذلك، ولا أدَّعي أني ملك، لأني إنسان تعرفون نسبي، لا أقدر على ما يقدر عليه الملك، وما أتبع إلا ما يوحِي الله به إليَّ. وبين لهم أن المَلَك من عند الله، والوحي هو البيان الذي ليس بإيضاح نحو الإشارة والدلالة» (1) .
(1) الشيخ الطوسي، تفسير التبيان في تفسير القرآن، الطبعة القديمة، طهران، ج1/ص613، أو الطبعة الجديدة المحققة، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، ط1، طهران، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409هـ، ج4/ ص 142.