تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أورد أبو الفضل النبوي حديثاً من كتاب «بصائر الدرجات» ينسب إلى أمير المؤمنين (ع) قوله: «فقال يا رميلة! ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا بمرضه ولا يحزن إلا حزنَّا بحزنه ولا يدعوا إلا آمنَّا لدعائه!...» (1) .

وينبغي أن نقول: أولاً- إن متن هذا الحديث أياً كان مصدره مخالفٌ للعقل ومردودٌ. لأنه إذا كان الأئمة يمرضون لمرض كل مؤمن ويحزنون لحزنه للزم من ذلك أن يكونوا مرضى وحزانى على الدوام وفي جميع الأوقات وأن يزيد مرض كل فرد من الشيعة من شدة مرض الإمام إلى أن تصبح درجة حرارة الإمام مئات آلاف الدرجات المئوية مما لا يتحمّله أي صخر جلمود أو جبل أشمّ، والأمر كذلك بالنسبة إلى حزنهم!!!

اللهم إلا أن نقول: إن شيعة الإمام أفراد قليلون جداً لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة! أو أن نقول إن طاقة الأئمة في تحمل الأمراض طاقة هائلة يمكنهم معها أن يتحملوا مليون درجة حرارة مئوية! وكلا التصورين حماقة وسذاجة!!

ثانياً- إن الكتاب الذي نقل «أبو الفضل النبوي» عنه هذه الرواية، أي كتاب «بصائر الدرجات» المنسوب إلى محمد بن الحسن الصفار، يشتمل على الكثير من الغلو والأباطيل وكثير من الأمور البعيدة عن العقل والإنصاف، إلى درجة أن الشيخ الجليل «محمد بن الحسن بن الوليد» -رحمة الله عليه- الأستاذ الكريم للشيخ الصدوق، والشيخ الصدوق نفسه أيضاً وأبوه، كلُّهم اعتبروا أن ذلك الكتاب ليس من تأليف الصفار بل هو كتاب منحول ولا يستحق الاعتناء به (2) .

(1) محمد بن الحسن بن فروخ الصفار (290هـ) ، «بصائر الدرجات»، ط2، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي النجفي ، 1404هـ ، ص 259 - 260. (تر)

(2) قال الشيخ الصدوق: «كلما لم يصححه ذلك الشيخ قُدِّس سره ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح». (تنقيح المقال، ج3/ص100).

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٢٦