ويقول هذا الحديث إن الإمام قال لأبي بصير: «إِنَّ عِنْدَنَا عِلْمَ مَا كَانَ وعِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. قَال: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ! هَذَا وَاللهِ هُوَ الْعِلْمُ. قَالَ: إِنَّهُ لَعِلْمٌ ولَيْسَ بِذَاكَ! قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَأَيُّ شَيْ ءٍ الْعِلْمُ؟! قَالَ: مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ وَالشَّيْ ءُ بَعْدَ الشَّيْ ءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ!» (1) .
وقال جناب آية الله (!) أبي الفضل النبوي مستنتجاً من هذا الحديث: «بناء على ذلك لا يخفى عن علمهم شيءٌ مهما كان بعيداً في الزمان أو المكان ومحجوباً خلف الأستار فهم مطلعون على ضمائر القلوب وقعر الأرض وأوج السماء وأعماق البحار».
لاحظوا كيف يستنتج من ذلك الحديث الواحد كل هذه النتائج العجيبة والغريبة! ثم يستنتج أيضاً قائلاً: «إن رئيس وزراء البلاط الإلهي لا بد أن يكون مطلعاً على جميع بقاع مملكة الوجود»!!
وأقول: لو صح هذا التشبيه فيجب أن ننتبه إلى أن رئيس الوزراء يجب أن يكون أكثر اطلاعاً من الملك نفسه على أحوال المملكة لأن عدم اطلاع الملك على بقعةٍ من مملكته لا يعيبه بقدر ما يعيب عدم اطلاع رئيس وزراءه على ذلك!
ولكن علينا أن نرى هل يحتاج الله إلى رئيس للوزراء حتى يكون رئيس وزرائه مطلعاً على جميع بقاع مملكته أم لا؟ إن كل مُوَحِّد مؤمن بالقرآن يعتقد أن القول برئيس للوزراء في سلطان الله كفر وشرك!
(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج1/ ص 240. (تر)