تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أتى لأجل إثبات مدعاه ببعض الأحاديث الواردة في باب علم الإمام في كتاب أصول الكافي والتي تنسب إلى الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- قولهم أننا كذا وكذا....، ومن جملة ذلك حديث تحت عنوان: «بَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الصَّحِيفَةِ والْجَفْرِ وَالْجَامِعَةِ وَمُصْحَفِ فَاطِمَةَ (ع)»، ونصه: «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، هَاهُنَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلَامِي؟؟ قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع) سِتْراً بَيْنَهُ وبَيْنَ بَيْتٍ آخَرَ، فَاطَّلَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ...» (1) .

واللطيف في هذا الخبر أن الإمام الذي قيل إنه يعلم بما كان وما يكون - حسب عقيدة الغلاة- ويحيط بجميع عوالم الوجود، لم يكن يعلم بما في الغرفة المجاورة في بيته خلف الستارة ويحتاج إلى إزاحة الستر ليطمئن إلى عدم وجود أحد يسمع كلامه في الغرفة المجاورة!. والأفضل من ذلك أنه لما كان أبو بصير يريد سؤال الإمام عن علم الغيب فإن الإمام بعمله ذاك أجاب عن جميع أسئلته! لأن من يخفى عليه ما يجري في الغرفة المجاورة من بيته كيف تسأله أنت عن علوم الغيب؟! فإن قيل إن رفع الستر الذي قام به الإمام الصادق (ع) كان لأجل أبي بصير كي يرى أن لا أحد في الغرفة المجاورة! فالجواب أن أبا بصير كان أعمى فلم يكن يحتاج إلى رفع الستر للنظر أصلاً. فإذا رفع الإمام الستر فقد فعل ذلك لأجل نفسه وليطمئن إلى عدم وجود أحد.

(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج1/ ص 238 - 239. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٢٤