تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما قلنا من الظاهر أن من اختلق هذه المناظرة كان يهدف إلى تقوية النزاع الطائفي بين مذاهب المسلمين وتعميق الفرقة بينهم، وإلا فإن أبا حنيفة - كما ذكرنا - كان من محبي الإمام الصادق وسائر أئمة أهل البيت الكرام (1) ، كما صرح بذلك الشيخ الطوسي - عليه الرحمة - في كتاب «أسماء الرجال» طبقاً لما رواه العلامة عبد الجليل الرازي في كتابه «النقض» (ص204): «وكان محمد ين إدريس الشافعي من أصحابنا». إذن تبين أن أبا حنيفة والشافعي كلاهما كانا من محبي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم دخل آية الله أبا الفضل النبوي في الصفحة 324 من كتابه في موضوع كيفية علم الإمام فقال: «وأما كيفية علم الأئمة ومقدار علمهم وميزانه فإن هذا المختصر لا يتسع لبيانه وشرحه بشكل وافٍ».

يعني هل لو كان كتابكم مفصلاً أكثر كان بإمكانكم بيان ذلك؟!

(1) قال العلامة عبد الجليل الرازي -رحمة الله عليه- في كتاب «النقض» (130): «امتنع أبو حنيفة عن الإقرار بإمامة أبي جعفر المنصور رغم إصرار الأخير وإلحاحه عليه في ذلك وكان أبو حنيفة يقول: إن الإمامة لزيد بن علي أو جعفر الصادق أو من اختاراه. ولذلك قام أبو جعفر المنصور بسجن أبي حنيفة ثم سمّه في الحبس فمات وهو محبوس. وفضلاء أصحاب أبي حنيفة يعلمون أن أبا جعفر المنصور قتل أبا حنيفة بسبب ولائه لآل الرسول وحبه لهم..... وقد روى عن محمد الباقر وجعفر الصادق وكان موحداً وعدلياً ومتولياً لآل المصطفى وانتقل إلى جوار رحمة ربه.» انتهى. قلت: فقول المؤلف المحترم إن أبا حنيفة كان من محبي الإمام الصادق وأئمة هل البيت الكرام قول صحيح تماماً وقد أيد أبو حنيفة الإمام زيد بن علي بن الحسين في خروجه على هشام بن عبد الملك الأموي. وقال حضرة الإمام الصادق: «رحم الله أبا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته لزيد بن علي». (البرقعي)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٢٣