أما عن سؤال الإمام هل قتل النفس أعظم أم الزنا وإجابة أبي حنيفة بأنه القتل، فإن جواب أبي حنيفة صحيح تماماً، لأن الله تعالى اعتبر في آيات القرآن إثم القتل أكبر من إثم الزنا (سورة المائدة/ 32) (1) ، ولأن العقل السليم أيضاً يشهد بهذا بكل وضوح، ومما يدل على ذلك أن حد الزنا -بعد ثبوته- مئة جلدة أما حد القتل فهو القتل. أما لماذا اكتُفي لإثبات القتل بشاهدين في حين لم يكف لإثبات الزنا إلا أربعة شهداء فعلة ذلك أن وقوع القتل معلوم وغير قابل للتشكيك به لذا كل ما يلزم هو معرفة مرتكبه وهذا يمكن أن يتحقق من خلال شاهدين. أما وقوع الزنا فهو أمر غير معلوم وإثباته صعب، ولذلك فإن مجرد وجود امرأة ورجل غير محرم في سرير لا يثبت وقوع الزنا ولا يتم إثبات ذلك إلا بمشاهدة أربعة أشخاص لكيفيةٍ تثبت وقوع الجرم [كالميل في المكحلة] أما سائر الكيفيات كالتقبيل والمعانقة والعري في مكان واحد....الخ فلا تكفي في إثبات وقوع الزنا. إذن تبين أن إثم القتل أكبر من إثم الزنا، رغم ثبوت القتل بشاهدين وحاجة إثبات الزنا إلى أربعة شهود.
ثم إنه من الواضح أن معرفة جواب تلك المسائل لا تجعل صاحبها محيطاً بجميع جوانب عالم الملك والملكوت ومطلعاً على جميع الغيوب وعلى باطن العالم وظاهره!! ولم يكن الإمام الصادق (ع) -إن صحت هذه الرواية عنه- يسعى من خلال طرح تلك الأسئلة إلى إثبات تلك الصفات لنفسه، لأن أبا حنيفة لم يكن يدَّعي ذلك أو ينفيه. فإتيانك بمثل هذه الرواية أمر لا فائدة منه وقد أبعدك عن قصدك مسافات بعيدة!!
(1) أي قوله تعالى ﴿... مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا... الآية﴾.