تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عن المسألة الثانية التي ادَّعَتْ الروايةُ أن الإمام الصادق سأل أبا حنيفة عنها وهي: هل الصلاة أفضل أم الصوم؟ وإجابة أبي حنيفة بأنها الصلاة! فأقول إن إجابة أبي حنيفة صحيحةٌ تماماً والصلاة أفضل من الصوم فعلاً بدليل العقل والنقل، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رُوي عنه: «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصلاة». أما لماذا وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فعلة ذلك أنه لا يوجد في السَّنَة كلِّها سوى شهر واحد للصوم، فإذا حاضت المرأة فيه - ونعلم أن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة - وأخذنا بأكثر مدة الحيض، لما وجب على المرأة سوى قضاء صوم عشرة أيام في السنة كلها [وهذا أمر ميسور]، بخلاف الصلاة، التي حتى لو أخذنا بأقل مدة الحيض أي ثلاثة أيام، تترك فيها الحائض الصلاة، وقلنا بوجوب قضائها لوجب على المرأة قضاء مئة وثمانين صلاة في السنة وهذا تكليف شاق والشريعة السمحة السهلة لا تكلف النفس بمثله لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة/185]، و﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج/78]، لذا أُعْفِيَت المرأة من قضاء الصلاة رغم أفضليتها على الصوم.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٢١